محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الله عالم بما يصلح عباده في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون الحلف بالعقد ، وبغير ذلك من الأمور كلها ، لا يخفى عليه شئ منها . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12711 - حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا قتادة أنه قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . 12712 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : ثنا ابن عون ، عن عيسى بن الحرث ، أن أخاه شريح بن الحرث كانت له سرية فولدت منه جارية ، فلما شبت الجارية زوجت ، فولدت غلاما ، ثم ماتت السرية ، واختصم شريح بن الحرث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها ، فجعل شريح بن الحرث يقول : ليس له ميراث في كتاب الله . قال : فقضى شريح بالميراث للغلام . قال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير ، وأخبره بقضاء شريح وقوله ، فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا وقلت : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وإنه ليس كذلك ، إنما نزلت هذه الآية : أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك ، فنزلت : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . فجاء بالكتاب إلى شريح ، فقال شريح : أعتقها جنين بطنها وأبى أن يرجع عن قضائه . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : ثني عيسى بن الحرث ، قال : كانت لشريح بن الحرث سرية ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال في حديثه : كان الرجل يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك فلما نزلت ترك ذلك .